حميد بن أحمد المحلي

112

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ما تشطّرا ضرعيها فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصّعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة . حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا للّه وللشّورى ! متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النّظائر ! لكنني أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الرّبيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ، فما راعني إلا والناس كعرف الضّبع إليّ ، ينثالون عليّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه حيث يقول : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ القصص : 83 ] بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكنّهم حليت الدّنيا في أعينهم وراقهم زبرجها . . أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود النّاصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . ومن كلام له عليه السّلام وقد قال له قائل : إنك يا ابن أبي طالب على هذا الأمر لحريص ، فقلت : بل أنتم والله أحرص مني عليه وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وإنما طلبت حقّا لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه